الشيخ السبحاني

76

المذاهب الإسلامية

ولمّا كان كلا الأصلين لصالح الأُمويّين حيث يلزم التوقّف في حق عثمان وأعماله ، كما أنّه يبرر ما اقترفه الأُمويّون من الجرائم أخذوا يروّجونه بحماس . خطر المرجئة على أخلاق المجتمع : إنّ تجريد الإيمان من العمل فكرة خاطئة تسير بالمجتمع - وخصوصاً الشباب - إلى الخلاعة والانحلال الأخلاقي وترك‌القيم ، بحجّة انّه يكفي في اتّصاف الإنسان بالإيمان وانخراطه في مسلك المؤمنين الإقرار باللسان أو الإذعان بالقلب ، ولا نحتاج وراء ذلك إلى شيء من الصوم والصلاة ، ولا يضره شرب الخمر وفعل الميسر ، ويجتمع مع حفظ العفاف وتركه . ولو قدر لهذه الفكرة أن تسود في المجتمع لم يبق من الإسلام إلّارسمه ومن الدين إلّااسمه ، ويكون المتديّن بهذه الفكرة كافراً واقعياً ، اتّخذها واجهة لما يكنّ في ضميره . ولقد شعر أئمة أهل البيت عليهم السلام بخطورة الموقف وعلموا بأنّ إشاعة هذه الفكرة بين المسلمين عامّة والشيعة بوجه خاص سترجعهم إلى الجاهلية ، فقاموا بتحذير الشيعة وأولادهم من خطر المرجئة فقالوا : « بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » . « 1 » وفكرة الإرجاء فكرة خاطئة تضر بالمجتمع عامّة ، وانّما خصّ الإمام منهم الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة ، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر

--> ( 1 ) . الكافي : 6 / 47 ، الحديث 5 .